السيد محمد حسين الطهراني

240

معرفة الإمام

إن نهي الإمام الصادق عليه السلام زيداً عن الخروج لم يكن نهياً إلزاميّاً ، بل كان نهياً إعفائيّاً وتنزيهيّاً ، بل نهياً إرشاديّاً لا تُبعد مخالفتُه زيداً عن مقامه ، بل - مع وجود غيرة زيد وعزّته وإبائه - تهبه درجة ومقاماً ومنزلةً ، وتُدخله في رَوْحٍ وريحان ومقعد صدق ، لكنّها لا تجعله في درجة المعصوم ، وتوقفه عند درجة أوطأ في مجال دقائق مراحل السلوك العرفانيّ ومنازل التجرّد ولطائفها وظرائفها . هذه حقيقة ما عرفناه عن زيد الشهيد سلام الله عليه . ومن هنا يتبيّن لنا خطأ التوجيه الذي ذهب إليه الكثيرون من أنّ خروجه كان بأمر الإمام الصادق عليه السلام ، وأنّ ما ورد من النهي والأخبار كان تقيّةً لئلّا يُنسب إليه عليه السلام . كتوجيه المامقانيّ واستنتاجه إذ ذهب إلى أنّ خروجه كان باذن الإمام عليه السلام . وقال بعد بحث مفصّل حول ترجمة زيد وسيرته : وَمُلَخَّصُ المَقَال : إنّي أعتبر زيداً ثقةً وأخباره صحاحاً اصطلاحاً بعد كون خروجه بإذن الصادق عليه السلام لمقصد عقلائيّ عظيم ، وهو مطالبة حقّ الإمامة إتماماً للحجّة على الناس ، وقطعاً لعذرهم بعدم مطالبٍ له . « 1 »

--> ( 1 ) - « تنقيح المقال » ج 1 ، ص 467 إلى 471 . ذكر ترجمة زيد بن عليّ عليه السلام مفصّلًا ، ونقلنا عنه استنتاجه ، وملخّص مقاله هو في آخر ص 469 .